محمد بن جعفر الكتاني
344
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 307 - الإمام سيدي المهدي بن الطالب ابن سودة المري ] ( ت : 1294 ) ومنهم : شيخ شيوخنا الإمام الماهر ، العلامة الباهر ، الطود الأمجد ، والهمام الأصعد ، حامل ألوية التحقيق ، وسالك سبل التدقيق ، قاضي مكناسة الزيتون ونواحيها ، الحاج الأبر ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد - المدعو : المهدي - ابن الطالب ابن سودة المرّي . ولد - رحمه اللّه - سنة عشرين ومائتين وألف ، وكان فقيها محدثا أصوليا بيانيا ، منطقيا نحويا مشاركا ، درس فأفاد ، ونفع العباد ، وكان بديع الدقائق والفهومات ، غريب الأبحاث والإشكالات ، مع اتساعه في العلم وتبحره [ 303 ] والغوص على نفائسه وإشاراته ، وتدبره . وألف تآليف عديدة ؛ منها " حواش على مختصر السعد " ، وأخرى على " المحلي " على " جمع الجوامع " ، وأخرى على " شرح السلم " للعلامة بناني ، وأخرى على " الخرشي " . . . وتقاييد كثيرة في أوضاع مختلفة . وكان أخذه بفاس عن سيدي عبد السلام الآزمي ، وسيدي علي بن إدريس قصارة ، قرأ عليه النحو والحساب والعروض ، وسيدي بدر الدين الحمومي ، وشيخ الجماعة سيدي محمد بن عبد الرحمن الفلالي . . . وغيرهم . وارتحل للحج في ثامن ربيع النبوي عام تسعة وستين ومائتين وألف ؛ فحج وزار ، ولقي هناك جماعة من الفضلاء والأخيار ، ودرس بمصر والحرمين ، وأقر له بالفضل والتقديم دون مين ، ووقع له هناك ظهور كبير ، أخبر به الجم الغفير ، وفي أوائل صفر الخير عام اثنين وسبعين ؛ ولي قضاء مكناسة الزيتون ، وبقي واليا بها إلى وفاته . وكان يقرأ البخاري في الأشهر الثلاثة مع السلطان مولانا عبد الرحمن ، ثم مع ولده السلطان سيدي محمد ، ثم مع ولده السلطان مولانا الحسن ، إلى أن توفي في حياته بفاس عشية الخميس رابع رمضان ، وصلي عليه من الغد بعد صلاة العصر بجامع القرويين سنة أربع وتسعين ومائتين وألف ، ودفن برحبة الزبيب بمحل اتخذ له زاوية بين مسجد العقبة الزرقاء المعلق الأسفل ، والمكتب الكائن أسفل منه .